السيد محمد باقر الصدر
66
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
ممّا ثبت . وبذلك يختلف المقام عن خبرين عرضيّين عن الحريق من شخصين إذا علم باشتباه أحدهما في رؤية الحريق ، فإنّ ذلك لا يبرِّر سقوط الخبر الآخر عن الحجّية ؛ لأنَّ افتراض عدم صحة الخبر يتضمّن اشتباهاً وراء الاشتباه الذي علم . فالصحيح : أنّ الدلالة الالتزاميّة مرتبطة بالدلالة المطابقية في الحجِّية . وأمّا الدلالة التضمّنية فالمعروف بينهم أنّها غير تابعةٍ للدلالة المطابقية في الحجِّية . وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي : إذا كان الدليل قطعياً فلا شكّ في وفائه بدور القطع الطريقيّ والموضوعيّ معاً ؛ لأنّه يحقّق القطع حقيقةً . وأمّا إذا لم يكن الدليل قطعياً وكان حجّةً بحكم الشارع فهناك بحثان : الأوّل : بحث نظريّ في تصوير قيامه مقام القطع الطريقي ؛ مع الاتّفاق عملياً على قيامه مقامه في المنجِّزية والمعذِّرية . والثاني : بحث واقعيّ في أنّ دليل حجِّية الأمارة هل يستفاد منه قيامها مقام القطع الموضوعي ، أوْ لا ؟ أمّا البحث الأوّل : فقد يستشكل تارةً في إمكان قيام غير القطع مقام القطع في المنجِّزية والمعذِّرية ، بدعوى أنّه على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ويستشكل أخرى في كيفية صياغة ذلك تشريعاً وما هو الحكم الذي يحقِّق ذلك . أمّا الاستشكال الأوّل فجوابه : أولًا : أنّنا ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ رأساً . وثانياً : أنّه لو سلّمنا بالقاعدة فهي مختصّة بالأحكام المشكوكة التي لا يعلم